مِنْ كفركم وعداوتكم لي، يقال (¬١) للرجل: أثبت على مكانتك؛ أي: أثبت على ما أنت عليه من حالٍ، ولا تنحرف عنه.
وقرئ: ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ على الجمع (¬٢).
﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾: فاعلٌ على قدرتي واستطاعتي (¬٣)، أو: على مقامي وحالي في الإسلام والمصابرة معكم، فحُذِفَ (¬٤) للاختصار والمبالغة في الوعيد، وللإشعارِ (¬٥) بأنه حالة لا تقف؛ فإنَّه تعالى يزيده (¬٦) على مرِّ الأيام قوَّةً ونصرة.
ومعنى الآية على الأوَّل: إظهارُ التَّجلُّد للعدوِّ وعدمِ المبالاة به (¬٧)، غاية الوثوق بحفظ الله تعالى، والاعتماد على نصرته؛ أي: لا تبغوا عليَّ وأنفذوا وسعكم في عداوتي فإنِّي فاعل بكم ما أقدر عليه، وهذا غايةٌ في التَّهديد، وتعجيزِ الخصم (¬٨).
وعلى الثاني: التخليَةُ، والتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلَّا الشَّرُّ، فكأنَّه مأمورٌ به واجبٌ عليه ذلك لا يسعه خلافُه والإعراض عنه بالكليَّة، والإشعارُ بأنه لا مطمَع (¬٩) في خيره؛ كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].