لا يُؤْكَل قبل أن يُثمر، ففائدةُ القيد المذكور التَّنبيهُ على أن إباحة الأكل تثبت (¬١) قبل الإدراك والإيناع، بخلاف وجوب الحقِّ الشَّرعيِّ المذكور في قوله:
﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ما يُتصدَّق به وقت الحصاد، وكان ذلك الحقُّ واجبًا حتى نُسِخَتْ بالزَّكاة، وقيل: هو الزَّكاة، والآية مدنية، والظَّرف لـ ﴿حَقَّهُ﴾ ليُعلم أن الوجوب وجوبُه بالإدراك لا بالتَّنقية (¬٢)، لا للإيتاء للحاجة إلى التأويل، والتَّوقيتُ في الأوامر حقُه أن يحافظ على ظاهره كيلا يَشتبه (¬٣) الموقَّت بالمطلق.
وقرئ: ﴿حِصَادِه﴾ هو بكسر الحاء (¬٤)، وهو لغةٌ فيه.
﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾؛ أي: في التَّصدُّق، لا في الأكل، ولذلك اقتصر على نفي المحبَّة عنهم، وقد قيل: إنهم كانوا يعطون شيئًا سوى المقدَّر ويسرفون فيه، فنُهي عنه.
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الموصوفين بهذه الصِّفة، فإنه من أمارات الممكورين لا المشكورين.
* * *
(١٤٢) - ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ﴾ عطف على ﴿جَنَّاتٍ﴾؛ أي (¬٥): وأنشأ من الأنعام.