﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ كالمحتضَر إذا صار الأمرُ عِياناً، والإيمانُ المقبول برهانيًّا كان أو تقليديًّا ما يكون بالغيب.
﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ﴾ صفة ﴿نَفْسًا ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ متعلِّق بالمعطوفين (¬١).
﴿أَوْ كَسَبَتْ﴾ عطف على ﴿آمَنَتْ ﴿فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ أُريدَ بالإيمان: المعرفة، يرشدك إلى هذا قراءة: (لا تَنفعُ) بالتاء (¬٢)، وبكسب الخير: الإذعان والقَبول.
ونحن معاشرَ أهل السُّنَّة نقول بما هو مُوجَب النَّص: مِنْ أنَّ الإيمان النَّافع مجموعُ الأمرين، فلا حجَّة (¬٣) فيه للمخالف؛ لأن مبناها على حمل الإيمان على المعنى الاصطلاحي المُخترَع بعد نزول القرآن، وتخصيصِ الخير بما (¬٤) يكون بالجوارح، وكلٌّ منهما خلاف الأصل والظَّاهر، ولو سُلِّم فنقول: الإيمان النَّافع لا بُدَّ فيه من أمرين؛ الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللِّسان، وقد عبَّرَ عن الأول بقوله: ﴿آمَنَتْ﴾، وعن الثاني بقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ﴾؛ فإن الكسب يكون بالآلات البدنية ومنها اللسان، فمنطوق (¬٥) الآية على وفق مذهبنا، والله أعلم.
﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾؛ أي: انتظروا إتيان أحد هذه الثلاثة ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ له (¬٦)، وعيدٌ لهم، ووعدٌ لنا.