﴿ثُمَّ﴾ متعلِّق بقولِه: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾، وقولُه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬١) إمَّا (¬٢) معترِضٌ تأكيدٌ لما ذكره (¬٣).
﴿إِلَى رَبِّكُمْ﴾ لا إلى غيره ﴿مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ يبيِّن الرُّشْدَ من الغَيِّ، ويميِّزُ المحِقَّ من المبطِلِ.
* * *
(١٦٥) - ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾: خلائف الأمم الماضية في الأرض.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في الخِلْقةِ والمَكِنَةِ والعلمِ والعمرِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾؛ أي: ليختبركم ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾: فيما أعطاكم من النِّعم بالشُّكر، وفيما ابتلاكم به من المحن بالصَّبر.
﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾؛ أي (¬٤): لأعدائه، وإنما كان عقابه سريعاً لأنَّه لا يحتاج إلى استعمال آلات (¬٥)، ولا يتوقف على استحصال أدوات.
﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ أي: لأوليائه.
وصفَ العقاب ولم يُضِفه إلى نفسه، ووصف ذاته بالمغفرة وضمَّ إليه الوصفَ