(١٤) - ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
﴿قَالَ أَنْظِرْنِي﴾ الإنظار (¬١): الإمهال إلى مدةٍ فيها النظر طال أم قصُر، وقوله:
﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ بيانُ مدة الإنظار الذي طلبه، والضمير في ﴿يُبْعَثُونَ﴾ عائد على المفهوم من تضاعيف المقال، المعلومِ بقرائن الأحوال، وفيه دليل على اعتقاد اللعين بالبعث، وهو في الأصل: الإطلاق في الأمر، ثم استعمل مجازاً في الإخراج عن العدم.
والمراد باليوم المذكور: يومُ النشور، سأل البقاء إلى يوم اللقاء على ما أفصح عنه في قوله: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٦٢].
* * *
(١٥) - ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾.
﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾؛ أي: إنك من جملة مَن قدِّر لهم الإنظارُ، فلا حاجة إلى السؤال، وفيه الإشعارُ (¬٢) بأن ذلك ليس من قَبيل استجابةِ الدعوة، فافهم لطفَ هذا الاعتبار.
ثم إن فيه الإخبارَ عن حصول ما رامه (¬٣) من أصل الإنظار، ابتلاءً للعِبَاد وتعريضاً للعُبَّاد بمخالفته للثواب، لا عن الوصول إلى المقصود من امتداده (¬٤) المعهود، وهو الأمانُ من خوف الفوت وألمِ ذوقِ الموت، حيث قال: ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ للهِ