﴿وَيَذَرَكَ﴾ عطفٌ على (يُفسدوا في الأرض)، بدؤوا أولًا بالعلة العامة، ثم أتبعوه بالخاصة، قدَحوا بذلك زَنْدَ (¬١) تغيُّظه على موسى ﵇ وقومه؛ ليكون ذلك أبقى عليهم منازلهم؛ إذ هم الأشراف، وبترك موسى ﵇ وقومِه بمصر يذهب ملكهم وشرفهم. وإنما نسبوا الفساد إلى الجميع والتركَ إلى موسى ﵇ خاصةً؛ لأن الترك المذكور راجع إلى أمر الدِّين وقومُه تابعون له فيه، فذِكرُ تركِه كافٍ، بخلاف الفساد لأنَّه من جهة الدنيا والملك وهم مستقلون فيه.
أو جوابٌ للاستفهام بالواو على معنى: أيكونُ منك تركُ (¬٢) موسى ﵇ وقومِه ويكون [منه] تركُه إياك وآلهتك؟!
وقرئ بالرفع عطفاً على ﴿أَتَذَرُ﴾ (¬٣)؛ أي: أتذرُه ويذرُك، بمعنى: تطلق له ذلك (¬٤)؟ أو استئنافاً، أو حالاً؛ أي: وهو يذرُك وآلهتك.
وقرئ بالجزم (¬٥)، كأنه قيل: يفسدوا ويذرْك، جواباً للاستفهام كقوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠].