﴿وَقَالُوا مَهْمَا﴾ أصله: (ما) الشرطيةُ ضمَّت إليها (ما) المزيدةُ للتأكيد (¬١)، ثم قُلبت ألفها هاءً لئلا يُتوهم (¬٢) التكرير، وهو مبالغةٌ في التعميم.
ومحلُّها الرفع على الابتداء، أو النصبُ بفعلٍ يفسِّره: ﴿تَأْتِنَا بِهِ﴾؛ أي: أيَّ شيء تُحْضِرنا تأتنا به ﴿مِنْ آيَةٍ﴾ بيان لـ ﴿مَهْمَا﴾ وإنما سمَّوها آيةً استهزاءً، ولذلك قالوا: ﴿لِتَسْحَرَنَا بِهَا﴾؛ أي: لتسحر بها أعينَنا، والضميران لـ (مهما) (¬٣): الأول باعتبار اللفظ، والثاني باعتبار المعنى.
وعدلوا في الجزاء عن: لن نؤمن، إلى الجملة الاسمية مع تأكيد النفي بالباء، وتحقيقِ الجزاء بزيادة (ما)، حيث قالوا: ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: فلا تشتغل بإيرادها فما نحن لك بمصدقين أنها من عند الله تعالى، وهذا منهم غايةُ الضلالة والعناد؛ إذ كذَّبوه بما لم يأت به بعدُ، وأظهروا أنهم مصرُّون على كفرهم أبداً، غيرُ منقادين للحق وإن ظهر وبدا.
* * *
(١٣٣) - ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ قال ابن عباس ﵄: الطوفان هو الماء المُغرِق (¬٤).