بالصفات المذكورة، وإعلامٌ بأنها هي الموجِبةُ لانحصارِ الفلاح فيهم، والفاءُ للترتيب على ما تقدَّم.
(وَعَزَرُوهُ): منعوه من العدوِّ حتى لا يَقْوَ ى عليه، وقرئ: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ بالتشديد (¬١)، أي: عظَّموه بالتقوية.
﴿وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾، أي: مع نبوَّته، أي: القرآن، وإنما سمي نورًا لأنَّه بإعجازه ظاهرٌ أمرُه ومُظهِرٌ غيرَه، أو لأنَّه كاشفُ الحقائق مُظهِرٌ لها، ويجوز أن يكون ﴿مَعَهُ﴾ متعلقًا بـ (اتبعوا)، أي: واتَّبعوا القرآن مع اتِّباع النبيِّ ﵇، فيكون إشارةً إلى اتِّباع السنَّة (¬٢).
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الإشارة بـ ﴿أُولَئِكَ﴾ إلى الموصوفين بالصفات المذكورة، وإلى أن استحقاقهم للفلاح إنما هو بسببها، وتوسيطُ ﴿هُمُ﴾ وتعريفُ الفلاح قد مرَّ ما يتعلقُ بهما غير مرةٍ.
ومضمونُ الآية جوابٌ لدعاء موسى ﵇، متضمِّنٌ لتوبيخ بني إسرائيل على ما صدر منهم من أنواع الكفر والمعاصي، والتعريضِ بهم في تكذيبهم بآيات الله العِظام التي أجراها على يد موسى ﵇ بقوله: ﴿وَالَّذِينَ