وكذلك ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ بيانٌ لِمَا قبله؛ لأنَّه تقريرٌ لاختصاصه بالألوهية؛ إذ لا يقدر على الإحياء والإماتة غيرُه.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ لمَّا ذكر أنه (¬١) رسولُ الله أمرهم بالإيمان به ﵇، وبدأ بالإيمان بالله تعالى لأنَّه أصلٌ يَتفرع عليه (¬٢) الإيمان بالرسل ﵈، والتفتَ عن التكلُّم إلى الغيبة تعظيمًا له بتكرار ذكر الرسول وإعادته صفاتِ المدح، وتنبيهًا على أن الذي وجب الإيمان به واتِّباعُه هو (¬٣) الموصوف بهذه الصفات لأجْلها كائنًا مَن كان، وإيقاظًا للسامع لئلا يغفل عنه فيتمكَّن وقعُه في نفسه.
﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾؛ أي: ما أَنزل الله عليه وعلى جميع الرسل من كتبه ووحيه.
وقرئ: (وكلمته) (¬٤)؛ أي: جنسِ ما تكلَّم به، أو القرآنِ، أو عيسى ﵇، تعريضًا لليهود، وتنبيهًا على أنَّ مَن لم يؤمن به ﵇ لم يعتبر (¬٥) إيمانه.
وقيل: كلمته التي أوجد بها الكلَّ، وهي قوله: كن.
﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ جعل رجاءَ الاهتداء أثرَ الأمرين تنبيهًا على أنَّ مَن صدَّقه ولم يتابعه بالْتزام شرعه فهو بعدُ في خِطَط (¬٦) الضلالة.