وحرارته، بخلاف سائر الحيوانات فإنه يلهث عند التحريك والإزعاج ولا يلهث عند التوريع والإحمام (¬١).
واللَّهَث: هو إدلاعُ اللسان من النَّفَس الشديد الذي يَلحَقُ الإنسان وغيرَه من شدَّة الإعياء، وهو في الكلاب طبعٌ، وقد يكون من العطش.
محل الجملة الشرطية النصبُ على الحال؛ أي: كمَثَل الكلب لاهثًا في الحالين.
والمراد من التمثيل: أن الاستعداد الخبيث لا يكون من موجِبات الترقِّي (¬٢) وأسبابِ الكمال والسعادة، بل يزيده (¬٣) نقصًا وانحطاطًا وشقاوة، كما لا تنفعه الآيات بل زادته رجسًا إلى رجسه.
وجه (¬٤) التمثيل: أن إيتاء الآيات وأسبابَ السعادات كالتوريع والإحمام، وضلالَه واستعدادَه كلَهَث الكلب وطبيعتِه، ولهذا قيل: معناه: إنْ وعظْتَه فهو ضالٌّ، وإن لم تَعِظْه فهو ضالٌّ.
﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يعني: لا اختصاص للتمثيل المذكور بالذي ورد في حقِّه، بل يَعُمُّه وأمثالَه من المكذِّبين بآياتنا، كما لا اختصاص للأحكام النازلة بأسبابِ نزولها، ومن هنا يتَّضح وجه التفريع في قوله:
﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ المذكورة المشتمِلة على التمثيلات المشبِّهة لمَن حالُه كحالهم.