وقرئ: ﴿يَلْحَدون﴾ بالفتح (¬١)؛ يقال: لَحَدَ وأَلحَدَ: إذا مال عن المقصد.
ولمَّا قال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا﴾ كالضالِّين الغافلين والملحدين قفَّاه بما دلَّ على أنه خلَق للجنة كثيرًا وهو قوله:
* * *
(١٨١) - ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾.
﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في الحكم؛ أي: في كلِّ قرنٍ طائفة بهذه الصفة؛ لقوله ﵇: "لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ إلى أنْ يأتيَ أمرُ الله" (¬٢)، ففيه دلالةٌ على صحة الإجماع.
* * *
(١٨٢) - ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾؛ أي: بآيات الله التي تضمَّنها القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [القلم: ٤٤].
والمراد من الاستدراج: الاستدناءُ إلى الهلاك قليلًا قليلًا، يقال: دَرَج الكتابَ؛ أي: طوَاه شيئًا بعد شيء.
قال الخليل: أي: سنطوي عمرهم في اغترارٍ منهم (¬٣). فهو من الدَّرْج بمعنى اللفِّ، ومنه أُدرِج الميت في أكفانه.