ما ينسب إليها أيضًا وإن لم يكن منها حقيقةً. وفي تقديم ﴿بِصَاحِبِهِمْ﴾ تعريضٌ لهم، وفي عبارة (¬١) الصاحب إليهم إشارةٌ إلى أنه لو كان به ﵇ تلك الحال لَمَا خَفِيَتْ عليكم؛ لِمَا بينكم (¬٢) من المصاحَبة والمخالطة.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ عن قتادة: أن النبي ﷺ علا الصَّفا فدعاهم فخذًا فخذًا يحذِّرهم بأس الله تعالى، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنونٌ بات يصوِّت إلى الصباح، فنزلت (¬٣).
فالمعنى: ما هو ﵇ في تلك الحالة (¬٤) إلا منذر ﴿مُبِينٌ﴾: موضحٌ إنذارَه بأعلى صوت.
* * *
(١٨٥) - ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ نظرَ استدلال ﴿فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: فيما يدلَّان عليه من عظم ملكه، أو فيما يملك به السماوات والأرض من ملكوتيَّاتهما.
الملكوت: الملك العظيم، أو الملائكة؛ أي: جنسِ الملائكة المدبِّرة (¬٥) لهما بأمره تعالى.