﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾؛ أي: ولا تتولَّوا عن الرَّسول؛ فإنَّ المرادَ الأمرُ بطاعته ﵇، والنَّهيُ عن الإعراض، وذكر الله تمهيدٌ (¬١) لاختصاص الرَّسول ﷺ به تعالى (¬٢)، كقوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢].
وفيه تنبيهٌ على أن طاعة الله وطاعة الرَّسول شيءٌ واحدٌ، و ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
ويجوز أن يرجعَ الضَّمير في ﴿عَنْهُ﴾ إلى الأمر بالطَّاعة؛ أي: ولا تتولوا عن هذا الأمر.
﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾؛ أي: تسمعونه، أو تسمعون القرآنَ والمواعظَ سماعَ فهمٍ وتصديقٍ.
* * *
(٢١) - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا﴾ كالكفرة والمنافقين ادَّعوا السَّماع.
﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لأنهم ليسوا بمصدِّقين، فكأنَّهم غيرُ سامعين أصلًا.
والمعنى: إنكم تصدِّقون القرآنَ والنُّبوَّة، فإنْ تولَّيتم عن طاعةِ الرَّسول ﷺ في بعض الأمور كقسمة الغنائم كانَ تصديقُكم كلَا تصديقٍ، وأشبهَ سماعكُم سماعَ مَنْ لا يؤمن.