﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ جملة حاليَّة لتقرير ما فُهِمَ ممَّا سبَقَ مِن أن ما يُفعل بهم إنما يُفعل (¬١) جزاءً بما كسبوه، فيكون عدلاً مَحْضاً.
ولو قيل: (ليس بظالم) لكان أبلغَ (¬٢)، والعدولُ عنه إلى صيغة المبالغة للتَّنبيه على أن شأنه تعالى يقتضي أن يكون كلُّ وصفٍ يثبت له بالغاً إلى حدِّ الكمال.
ومَنْ لم يتنبَّه لهذه الدَّقيقة الأنيقة زعم أنه لأَجْل العبيد (¬٣)، ولم يدرِ أنَّ ما يُقالُ: إنَّ اللهَ تعالى ليس بظلَّام للعبيد، نفيٌ للمبالغة (¬٤)، ونفي مبالغة الظُّلم لا يستلزم نفي أصله، بل ربَّما يوجب إثباته بدليل الخطاب، وبرجوع النَّفي إلى القيد لا يندفع بما ذُكر؛ إذ المعنى حينئذ نفيُ ظلمه تعالى عن الكلِّ، ولا يلزمه نفيُه عن كلِّ واحد، فإنَّ رفعَ الإيجاب الكلِّيِّ لا ينافي الإيجاب الجزئيَّ.
وقيل: (أنَّ الله) تعالى عطفٌ على (ما قدَّمت)؛ أي: ذلك العذاب بسببين: بسبب ما كسبوا، وبسبب أنَّ الله ليس بظلَّام؛ لأن تعذيب الكفَّار من العَدْل.