والعدول في قوله: ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من المضمَر إلى الظَّاهر لطول العهد، والتَّنبيهِ على أن الشرك (¬١) إذا قارنه الوفاء بالعهد لا يؤثر في النَّبذ. ولا يخفى ما فيه من التَّفخيم لشأن الوفاء.
﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ من (¬٢) شرائط العهد، وفي عبارة ﴿ثُمَّ﴾ إشارة إلى أنهم لم يفعلوا ذلك مع تمادي العهد.
﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا﴾؛ أي: ولم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ من أعدائكم.
﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ﴾ تفريعٌ على ما تقدَّم، وبيانٌ للمراد من عدم جعلِهم في حكم النَّاكثين.
وإنما قال: ﴿إِلَيْهِمْ﴾ تضمينًا لمعنى الإرسال؛ أي: أتمُّوا عهدهم إلى مدَّتهم مرسِلين إليهم؛ يعني: أمرَ الإتمام، وذلك لَمَّا اعتبر الإعلام في قرينه السابق ذكرُه كان المناسب اعتبارها هاهنا أيضًا.
وفيه دفعُ وهم (¬٣) تعميم حكم النَّبْذِ لهم أيضًا، وأمَّا تضمُّن أدُّوا ففيه التزامُ للجمع بين معنيين أحدهما مغنٍ (¬٤) عن الآخر.
﴿عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ المدَّة: زمان طويل الفسحة، واشتقاقه من مَدَدْتُ له في الأجل المهلة، والمراد منتهاها، بقرينة ﴿إِلَى﴾ التي لانتهاء الغاية، فلا حاجة إلى تقدير المضاف.