﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ لما في بعضهم من التفادي عن الغدر، والتعفُّفِ (¬١) عما يجرُّ إلى أحدوثة السُّوء.
وتوصيفُهم بالفسقِ مع أنَّ الشِّركَ أشدُّ منه؛ لرفع شأن الفسقِ في الذَّمِّ، كما أن توصيف الأنبياء ﵈ بالإيمان لرفع شأن الإيمان في المدح، فلا حاجة إلى التَّكلُّف في صرف الفسق عن ظاهره.
* * *
(٩) - ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ استئنافٌ لبيان فسقِهم، وقد مرَّ تفسيرُه في سورة البقرة.
﴿فَصَدُّوا﴾؛ أي: أعرضوا، مِنْ صَدَّ عنه يَصُدُّ صُدودًا، أو منعوا من صدَّه عنه يَصُدُّه صدًا.
﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أراد بالسَّبيل: الدِّينَ الحقَّ، والإضافة إلى الله تعالى للتَّشريف.
﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ المخصوصُ بالذَّم محذوف، أو ما دلَّ عليه قوله:
* * *
(١٠) - ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾.
﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [فهو] (¬٢) تفسير لـ ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لا تكرير.