﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فيعلم عملَ المجاهدين المخلصين قبلَ وقوعه، فهو كالمُزيح لِمَا يقعُ في الوهم من الشُّبهة في قوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾.
* * *
(١٧) - ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.
﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾: ما صحَّ لهم ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾: شيئًا منها، فضلًا عن المسجد الحرام، والمراد هو، وإنما جُمع لأنَّه قِبْلَةُ المساجد كلِّها وإمامُها، فعامرُه كعامر الجميع.
وقراءتها بالتوحيد في الموضعين (¬١) يوافق المعنيَيْن؛ لأن تعريفه يحتمل العهد والجنس.
﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ حال من الواو، وفيه إشارة إلى حالهم المنافية؛ أي: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين: عمارةِ بيت الله تعالى، وعبادةِ غيره.
﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ التي يفتخرون بها من العمارة والحجابة والسِّقاية وفكِّ العُناة؛ لأنَّ الكفر الطَّارئ يهدِمُ الأعمال، فكيف بالمقارِن؟
﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ لكفرهم، دون العصاة من المؤمنين.
* * *