وتنكيرُ المبشَّرِ به للتَّعظيم، وكونِه فوقَ وصفِ الواصفِ وتعريفِ المعرِّف.
وفي إسنادِ البِشارة إلى ربهم زيادةُ (¬١) تعظيمٍ للمُبَشَّرِ به وتكريمٍ للمُبَشَّرِ.
وبيانُ كونِ الرَّحمة منه تعالى مع كونه معلومًا لا يخلو عن قصدِ التَّعظيم لها، وإنَّما أطلق الرِّضوان لينتظمَ نوعيه المذكورين في قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
* * *
(٢٢) - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أكَّد الخلودَ بالتَّأبيد؛ لآنَّه قد يُستَعمل للمُكثِ الطَّويل.
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يُستحقَر دونه (¬٢) الأجور الدنيوية.
* * *
(٢٣) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ عن ابن عباس ﵄: هي في المهاجرين خاصَّة (¬٣). كان قبلَ فتح مكَّة (¬٤) مَنْ آمنَ لم يتمَّ إيمانُه إلَّا بأنْ يُهاجِر، ويُصارِمَ أقاربَه الكفرةَ، ويقطع موالاتهم.
ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب في البشر أنَّ الأبناء هم التَّبع للآباء.