الخطأ، نعم يفهم منه وجود الخطأ بطريق الاقتضاء، وهذا من لطيف المعاتبة، ولو لم يفتح باب المخاطبة بالعفو لما كان ﵇ يتحمَّل لقوله (¬١) تعالى:
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ولا يخفى ما في تقديم العفو على ذِكْرِ ما (¬٢) يُوْهِمُ العِتاب من تعظيم شأنه ﵇، والتنبيه على لطف مكانه، ومَن لم يتنبَّه لذلك قال: إنَّه كناية عن الجناية، ومعناه: أخطأْتَ وبئسَ ما فعلْتَ (¬٣)، ثم إنه لم يدرِ أنَّ الإذن المذكور مِنْ قَبِيل الخطأ في الاجتهاد، فهو مظنَّة الثَّواب لا العقاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
والإذنُ: رفعُ التَّبعة في الفعل.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في الاعتذار، متعلِّق بما تقدَّم باعتبار المفهوم لا باعتبار المنطوق؛ فإنه استفهام إنكاري في معنى: هلَّا توقَّفت (¬٤).
فحاصل المعنى: لِمَ أذنْتَ على الفور، فمرجع الإنكار إلى كيفية الإذن لا إلى نفسه.
﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيه، قيل: إنَّما فعل رسول الله ﷺ شيئين لم يُؤْمَرْ بهما؛ أخذه للفداء، وإذنه للمنافقين، فعاتبه الله تعالى عليهما.
وكأن هذا القائلَ غافلٌ (¬٥) عن ثالثهما، وهو تحريمه ﵇ ما أحلَّ الله تعالى ابتغاءً لمرضاة أزواجه.