(٤٦) - ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.
﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾؛ أي: معكم للغزو ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ﴾؛ أي: للخروج ﴿عُدَّةً﴾ العدَّةُ: ما يُعَدُّ للأمر ويُهيَّأ له.
وقرئ: (عِدَّةً) بكسر العين (¬١)؛ أي: جماعةً من الآلات.
﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾: انطلاقهم للخروج، استدراكٌ عن مفهوم قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾؛ لأن معناه نفيُ إرادة الخروج، كأنه قيل: ما أرادوا الخروج، وتنزيلٌ لعلَّةِ الشيء منزلتَه؛ فإنَّ المعنى: ولكن تثبَّطوا عنه؛ لأن الله تعالى كره انبعاثهم.
هذا ما قيل في توجيه ما ذُكِرَ، وفيه وقوع (لكنْ) بينَ متَّفقين (¬٢) من جهة المعنى، فالوجه أن يكون ذلك من قَبيل حذف الجملة من الكلام لدلالة الباقي عليه، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآية [النمل: ١٥]، وذلك أنه لمَّا احتمل أن يُتوهم أن عدم خروجهم للغزو لعدم تنبُّههم له قبله حتى يتهيَّؤوا (¬٣) له، تُدورك دفعه بما ذُكر محذوفَ الصَّدر، فكأنَّه قيل: ليس هذا من تقصيرك في بعثهم للخروج، ولكن كره الله انبعاثهم.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ التَّثبيط: التَّوقيف عن الأمر بالتَّزهيد فيه.