﴿وَرَسُولَهُ﴾ ذِكْرُ اللهِ تعالى تمهيدٌ لتعظيم أمر محاربته ﵇.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ متعلِّق بـ ﴿حَارَبَ﴾، أو بـ ﴿اتَّخَذُوا﴾؛ أي: اتخذوا مسجدًا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتَّخلف؛ لِمَا رُوي أنه بُنِيَ قُبيلَ غزوة تبوك، فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتيه فقال: "أنا على جَناح سفر، وإذا قدمنا إن شاء الله صلَّينا فيه"، فلما قفلَ كُرِّر عليه، فنزلَتْ، فدعا بجماعة منهم الوحشيُّ، فقال لهم: "انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه فاهدِموه وأَحْرقوه، ففُعِلَ، واتُّخِذَ مكانه كناسةً (¬١).
﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾: ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى، أو: الإرادة الحسنى، وهي الصَّلاة والزَّكاة والتَّوسعة على المصلِّين، فإنَّهم قد قالوا لَمَّا أتوا رسول الله ﷺ بعدما أتمُّوا بناءه: إنَّا قد بنيناه مسجدًا لذي الحاجة والعلَّة واللَّيلة المطيرة والشَّاتية (¬٢). ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم.
* * *
(١٠٨) - ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ﴾ أراد القيام للصَّلاة، كما في قوله ﵇: "مَنْ صامَ رمضانَ وقامَه" (¬٣).