لإعراض النَّاس عنهم (¬١) بالكليَّة، وهو مَثَلٌ لشدة الحيرة.
﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾: قلوبهم من فرط حيرة الوحشة والغَمِّ، بحيث لا يسعها أُنْسٌ ولا سرورٌ.
﴿وَظَنُّوا﴾: وعلموا ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ من سخطه ﴿إِلَّا إِلَيْهِ﴾ بالتوبة والاستغفار.
جاءت هذه الجملة في كنف (¬٢) ﴿إِذَا﴾ في غاية الحسن والتَّرتيب؛ حيث ذكرَ أوْلًا ما هو كنايةٌ عن ضيق المحل، وثانيًا ما هو كنايةٌ عن ضيق الحال، والأوَّل لا يغني عن الثَّاني لأنَّه قد يضيق المحل (¬٣) وتكون النَّفس منشرحة، وثالثًا ما هو كنايةٌ عن اليأس عن النَّاس، والانقطاع إلى الله تعالى.
و ﴿حَتَّى إِذَا﴾ كلمةُ غايةٍ، تقديره: وخلِّفوا إلى هذه الغاية.
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾: وفَّقهم للتوبة ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو: أنزل قَبول توبتهم - بقرينة الاستئناف - ليصيروا من جملة التَّوابين، أو: رجع عليهم بالقَبول والرَّحمة مرَّة بعدَ أخرى ليستقيموا على توبتهم بقرينة الاستئناف (¬٤)، للتَّعليل بقوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب ولو عاد في يوم ألفَ مرة.