﴿وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ كمُزينة وأشجعَ وجُهينة وغِفار.
﴿أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ معاتبةٌ للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل العرب المجاورة لها على التَّخلف عن رسول اللّه ﷺ في غزوه، ويُفهَم منها الأمر على أبلغ وجه بملازمته ﵇ أينما توجَّه غازيًا، وبذل النُّفوس دونه.
﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾؛ أي: ولا أن يرغبوا، عطفًا على الأول.
و (رغب) إذا تعدَّى بـ (في) أو الباء يفيد معنى الطَّلب، وإذا تعدَّى بـ (عن) يفيد معنى التَّرك والإعراض.
ومآل المعنى: ولا يرضوا أن يكونوا في خفضِ عيشٍ (¬١) ودَعَةٍ ورسولُ اللّه ﷺ في شدَّةٍ ونَصَب.
روي أن أبا خيثمة بلغ بستانه، وكانت له امرأة حسناء، فرشَّت له في الظِّل، وبسطت له الحصير، وقرَّبت إليه (¬٢) الرُّطب والماء البارد، فقال: ظلٌّ ظليل، ورُطَبٌ يانع، وامرأة حسناء، ورسول الله ﷺ في الضَّحِ والرِّيح (¬٣)! ما هذا بخير. فقام فرحَل ناقته، وأخذ سيفه ورمحه، ومرَّ كالرِّيح، فمدَّ رسولُ اللّه ﷺ طرفه إلى الطَّريق فإذا براكب يزهاه السَّراب، فقال: "كن أبا خيثمة" (¬٤)، فكأنه، ففرح به رسول الله ﷺ واستغفر له.