أو مبتدأٌ خبرُه: ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ على تقديرِ: وجزاءُ الذين كسبوا السيئاتِ أن يجازى سيئةً بسيئةٍ واحدةٍ مثلِها.
وفيه دليل على أن الزيادةَ هي (¬١) الفضلُ؛ لأن جزاءَ السيئة بمثلِها هو العدلُ.
﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ إذكارٌ لهم بما يتقدم (¬٢) منهُ برحمتِه.
﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾؛ أي: من سخطِ الله تعالى وعقابِه، أو: من جهةِ اللهِ ومن عندِه كما يكون للمؤمنين.
﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾: حالٌ من ﴿اللَّيْلِ﴾، ولفرطِ سوادِها وظلمَتِها، والعاملُ فيها ﴿أُغْشِيَتْ﴾ لأنهُ العاملُ في ﴿قِطَعًا﴾، و ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ صفةٌ لهُ، والعاملُ في الموصوفِ عاملٌ في الصفةِ، أو معنى الفعلِ في ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾.
وقرئ ﴿قِطَعًا﴾ بالسكون (¬٣)، من قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] فيكونُ ﴿مُظْلِمًا﴾ صفةً لـ ﴿قِطَعًا﴾، أو حالًا منهُ لاختصاصِه بالوصفِ، ويعضدُه قراءةُ: (كأنما يَغْشَى وجوهَهم قِطَعٌ من الليل مُظْلِمٌ) (¬٤).
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: ولا متمسَّكَ فيهِ للوعيدِ به؛ لأن سياقَ الكلامِ في الكفارِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢﴾ [عبس: ٤٥ - ٤٢]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦].