﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: ولكن كانَ تصديقَ ما تقدَّمه من الكتبِ المنزلةِ الصادقةِ، وتصديقُ الصادقِ صادقٌ، وهو لكونِه معجزًا دليل على صدقِها، وشاهدٌ لصحَّتها.
﴿تَصْدِيقَ﴾ خبرُ (كان) المقدَّرِ، أو علةٌ لفعل محذوفٍ تقديرُه: لكن أنزلَ اللهُ تصديقَ الذي، وقرِئ بالرفع (¬١) على تقديرِ: ولكن هو تصديقُ الذي.
﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾: وتبيينَ ما كُتبَ وما فُرضَ من الأحكام والشرائعِ؛ من قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
وقرئ: (وتفصيلُ) (¬٢) بالرفع عطفًا على (تصديقُ) على قراءة الرفعِ.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: خبرٌ ثالثٌ داخلٌ في حكم الاستدراكِ؛ أي: منفيًّا عنهُ الريبُ كائنًا: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
ويجوزُ أن يكونَ ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ متعلِّقا بـ ﴿تَصْدِيقَ﴾ و ﴿وَتَفْصِيلَ﴾، ويكون ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعتراضًا؛ كقولكَ: زيدٌ لا شك فيهِ كريمٌ، أو بالفعلِ المعلَّلِ بهما، أو حالًا من الكتابِ، أو الضميرِ في ﴿فِيهِ﴾ (¬٣) لأنهُ مفعولٌ في المعنى، وسياقُ الآيةِ بعد المنعِ عن اتباع الظنِّ لبيانِ ما يجبُ اتِّباعُه، والبرهانِ على كونِه من عند الله.
* * *
(٣٨) - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.