عليه الجوهريُّ (¬١)، ومِن هاهنا ظَهَر أنهما مترادفانِ لغةً، وأمَّا الجَنان فليسَ بمَوردٍ له؛ بل هو شرطٌ لكون القولِ شكراً، ولا دلالة في قول الشاعر:
أفادتْكُمُ النَّعماءُ منِّي ثلاثةً … يدِي ولساني والضميرَ المُحجَّبا (¬٢)
على استقلالِ كلٍّ منهما (¬٣) مَورداً.
ولمَّا كان الحمدُ في مقابَلة النِّعمة من شُعَب الشُّكر أَشْيَعَ لها وأدلَّ على مكانها لِمَا في آداب الجوارح من الاحتمال، جُعِل رأسَ الشُّكر والعُمدة، وقال ﵇: "الحَمدُ رَأسُ الشُّكرِ، ما شَكرَ اللهَ مَن لم يَحْمَدْهُ" (¬٤).
ورُفِعَ (الحمْدُ) بالابْتداء، وخبرُه (لله)، وأصلُه النَّصبُ على المصدر بإضمار فعْله؛ لكونهِ من المصادر التي حقُّها أنْ تكون كذلكَ، ولا يُذكر الفعلُ معها البتَّةَ؛ كـ: شُكراً وعَجباً، وقد قرئ (¬٥) على الأصل (¬٦)، والعدولُ إلى الرفع على الأوَّلِ للثَّبات؛ لِمَا في الفعل من التجدُّد؛ لِدلالتِه على الأزمنة، ولذلك كانت تحيةُ إبراهيمَ ﵇ أحسنَ في قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩].