ونكالًا من الطغيانِ، أو حجةً تدلُّهم على أن الإنسانَ على ما كان عليهِ من عظم الشأنِ وكبرياءِ الملكِ والسلطانِ مملوكٌ مقهورٌ (¬١) بعيدٌ عن مكانِ الربوبيةِ.
وقرئ ﴿نُنْجِّيكَ﴾ (¬٢) من أَنْجَى.
وقرئ: (نُنَحِّيكَ) بالحاء من التنحيَة (¬٣)، وهي (¬٤) التبعيدُ (بيديكَ) على أنه تثنيةُ اليدِ (¬٥). (لمَن خَلقَكَ) بالقافِ (¬٦)؛ أي: نبعدُك عن الرحمةِ بما كسبت يداكَ من الجفوةِ، لتكون من خالقِكَ آيةً لخلقِهِ، فإن إفرادَهُ إياك بالإلقاءِ إلى الساحل دليل على أنه قصَدَ كشفَ (¬٧) تزويركَ وإماطةَ الشبهةِ عن أمركَ، [وذلك] (¬٨) دالٌّ على كمالِ قدرتهِ وعلمِهِ وإرادتِهِ، وهذا الوجه محتمل على المشهورةِ أيضًا.
ومن قالَ في تفسيرِه على القراءة الأخيرةِ: أي: نلقيك بناحية الساحلِ، فقد غفل عن أنَّ مَن قرأه بالحاءِ قرأ (بيديك) باليائين فوقعَ فيما وقعَ.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ لا يتفكَّرون فيها ولا يعتبِرون (¬٩) بها.