ومَن ذهبَ إلى أن الفاءَ عاطفةٌ للتعقيبِ (¬١)، مستدعيةٌ سبقَ ما يعطَفُ عليهِ؛ فالتقديرُ: أمَن كان يريدُ الحياة الدنيا، فمَن كان على بينةٍ من ربهِ. والخبرُ محذوفٌ لدلالةِ الفاءِ عليه؛ أي: يَعقبونهم ويَقْربُونهم (¬٢)، والاستفهامُ لإنكارِ هذا التعقيبِ، فقد تكلَّفَ.
وأما مَن اختارَ التقديرَ الأول (¬٣)، وزعمَ أن الهمزة لإنكارِ التعقيبِ، فلم يكُن على بصيرةٍ؛ حيثُ خلَّطَ بين الوجهَين فخبَّطَ.
﴿وَيَتْلُوهُ﴾؛ أي: يَتْبعُ ذلك البرهانَ الذي يتضمَّنُ الدليل العقلي لكونه معجزًا.
﴿شَاهِدٌ﴾: هو عيسى ﵇؛ حيثُ بشَّرَ ببعثةِ نبيِّنا ﵇، وهذه البشارةُ منه شهادةٌ بحقيَّةِ (¬٤) دين الإسلامِ، والتنكيرُ للتعظيمِ، وكذا قولُه:
﴿مِنْهُ﴾؛ أي: من اللهِ تعالى.
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾؛ أي: من قبلِ ذلك الشاهدِ ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ يعني: التوراةَ، فإنه أيضًا يتلوهُ في التصديقِ، وقرئ: (كتابَ) بالنصب (¬٥) عطفًا على الضمير في ﴿وَيَتْلُوهُ﴾، والضميرُ في ﴿قَبْلِهِ﴾ للقرآن الذي عبَّرَ عنه بالبيِّنةِ، فالمعنى أن الشاهدَ المذكورَ يتبعُ الكتابينِ القرآنَ والتوراةَ.