ويحتمِلُ الإنكارَ التوبيخيَّ، على أن المعنى: أرهطي أعزُّ عليكم من اللهِ في نظرِكم واعتبارِكم؟
والإنكارَ للإبطال (¬١)، على أن المعنى: أنهم أعزُّ عليكُم منه تعالى في الواقعِ.
وعلى الأول يدخُلُ قولُه: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أيضاً في حيِّزِ الاستشهادِ.
والاتخاذُ: أخذ الشيءِ لأمرٍ يستمرُ في المستأنَفِ؛ كاتخاذِ البيتِ، واتخاذ المركوبِ، فدلالتُه على المعنى المقصودِ أولى من دلالةِ الجعلِ عليهِ (¬٢).
والظِّهريُّ منسوب إلى الظَّهرِ، كالإمسيِّ منسوبٌ إلى الأمسِ، والكسرةُ في مثل هذا من تغييراتِ النَّسبِ، والكنايةُ عن التركِ وعدم الاعتدادِ به قد (¬٣) تمَّت بقولِه: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ﴾ الإنذار (¬٤)، وفيه بنسبتِه إلى الظهرِ إتمامٌ (¬٥) لحقِّ المبالغةِ، وإفادةٌ لمعنى الإعراض عنه بالكليَّةِ.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: قد أحاط بأعمالِكُم علماً، فلا يخفى منها شيءٌ، فهو يجازِيكُم عليها.
* * *
(٩٣) - ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾.