فإن قلتَ: كيفَ فسَّر ذلك وكِلا الفريْقَينِ ضالٌّ ومغْضوبٌ عليهم (¬١)؟
قلتُ: خصَّ كلَّ فريقٍ منهم بصِفةٍ كانتْ أغلبَ عليهم، وإنْ شاركوا غيرَهم في صفات ذمٍّ.
و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ هاهنا في محلِّ الرفعِ؛ لأنَّه نائبٌ منابَ الفاعل، بخلافهِ في ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فإنَّه في محلِّ النَّصب على المفعوليَّة.
و (لا) مزيدةٌ لِتأكيد ما في (غيرِ) مِن معْنى النَّفي، فكأنَّه قيل: لا المغضوبِ عليهم ولا الضَّالين، وعَيَّن دخولَها العطفُ على قوله: (المغضوبِ عليهم)، لمُناسبة (غير)؛ لئلا يُتوهَّم في أوَّل الوهلةِ بتركها عطفَ (الضَّالِّين) على (الذينَ).
والضَّلال: فقدانُ الطريق السَّويِّ، سواءٌ سبقه وُجدانٌ أو لا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧].
وإنما عدَلْنا عن تفسيرهِ بـ: العُدول عن الطَّريق السَّويِّ عَمداً أو خطأً؛ لأنَّ مَن طلبَ الطريقَ السويَّ ولم يجدْه، أو قصَّر (¬٢) عن الطلب، ضالٌّ (¬٣)، ولا عدولَ ثمَّة لا عمداً (¬٤) ولا خطأً.
(آمينَ) مبنيٌّ على الفتحة (¬٥) كـ (أينَ) لالتقاءِ السَّاكنينِ، وجاء مَدُّ ألِفه وقصرُها، والأصلُ فيه القصرُ، وإنَّما مُدَّ ليرتفع الصوتُ بالدُّعاء، كذا قال ابنُ خالوَيْه في "إعراب القرآن".