﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾؛ أي: اليومَ ﴿إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾: إلا لانتهاءِ مدةٍ معهودةٍ (¬١) قليلةٍ، على حذفِ المضافِ، وإرادةِ مدَّة التأجيلِ كلِّها بالأجَلٍ، لا منتهاها فإنه غيرُ معدودٍ.
* * *
(١٠٥) - ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾.
﴿يَوْمَ يَأْتي﴾ وقرئ بكسرِ التاءِ والاكتفاءِ بالكسرة عن الياءِ (¬٢)، والفاعلُ هو الله تعالى؛ كقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ويؤيده قراءةُ: (وما يؤخِّره) بالياءِ (¬٣) وقولُهُ: ﴿بِإِذْنِهِ﴾، أو اليوم كقولِه: ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ﴾ (¬٤) [يوسف: ١٠٧]، والمرادُ من إتيانِ اليومِ: إتيانُ أهوالِه (¬٥) وشدائدِه، فلا يلزَمُ أن يكونَ الزمانُ ظرفاً لنفسِه.
والعاملُ في الظرفِ: ﴿لَا تَكَلَّمُ﴾ أو الانتهاء المحذوف؛ أي: ينتهي الأجلُ يومَ تأتي، فلا حاجةِ إلى تقديرِ: اذكُر.
﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾: لا تتكلمُ بما ينفَعُ وينجي من جوابٍ أو شفاعةٍ.
﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: إلا بإذنِ الله تعالى؛ كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٨] وهذا في موقفٍ، وقولُه: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥، ٣٦] في