﴿وَكُلًّا﴾ مفعولُ ﴿نَقُصُّ﴾ في: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ والتنوينُ بدلٌ من المضافِ إليهِ؛ أي: نبأ.
وقولُهُ: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ بيانُ ﴿وَكُلًّا﴾ (¬١)؛ أي: نخبرُك به ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ بدل منهُ (¬٢).
أو ﴿وَكُلًّا﴾ مصدرٌ، أي: وكلَّ اقتصاصٍ نقصُّ، على معنى: وكلَّ نوعٍ وأسلوبٍ من أنواع القَصصِ وأساليبِه نقصُّ عليكَ، و ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ﴾ مفعولُ ﴿نَقُصُّ﴾.
ومعنى تثبيت فؤادِه ﵇: طمأنينةُ قلبهِ، وزيادةُ يقينهِ، والتأسِّي بهم في الثباتِ والصبرِ على تبليغ الرسالةِ وتحمُّلِ الأذى؛ كقولِه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وذلكَ لأنَّ المشاركة في الأمورِ الصعبةِ تهوِّنُ ما يلقى الإنسان من الأذى، والإعلامُ بما جرى على المكذِّبين من العقوباتِ المستأصِلةِ بأنواعِ العذابِ مِن غرقٍ وريحٍ ورجفةٍ وخسفٍ (¬٣) فيهِ طمأنينة النفسِ (¬٤) وتثبيتٌ.
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ السورةِ، أو: الأنباءِ المقتصَّةِ عليكَ ﴿الْحَقُّ﴾: ما هو الحقُّ ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى﴾ إشارةٌ إلى سائرِ فوائده العامَّةِ، وإنما قالَ: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ إذ لا ينتَفِعُ بها إلا المؤمن.
* * *