على امتناعه عما همَّ به، وقد مدحه بقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ فالوجه أن تكون الرؤيةُ بمعنى العلم، والبرهانُ: ما دلَّ الله ليوسف ﵇ على تحريم ما همَّ به.
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك التثبيت ثبَّتناه، أو: الأمرُ مثلُ ذلك.
﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾: خيانةَ السيد ﴿وَالْفَحْشَاءَ﴾: الزنا.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾: الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته، وقرئ بالكسر (¬١)؛ أي: الذين أخلَصوا دينهم لله تعالى.
* * *
(٢٥) - ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾؛ أي: تسابَقَا إليه، هو للخروج والهرب منها وهي لمنعه منه، وأصل (استَبَق) أن يتعدَّى بـ (إلى)، فحُذف الجارُّ وأُوصل الفعل، ولقد حسُن موقعه حيث كان في التعبير عن (¬٢) المراد أيضًا سابقةٌ إلى المقصود، وإنما وحَّد الباب ها هنا لأن بيان تعدُّده فَضلةٌ في هذا المقام بخلاف ما سبق، والاستباق إلى الباب ينتظِم الاستباقَ إلى الكلِّ.
وقيل: تعديتُه بالذات باعتبار تضمين التسابُق معنى تبادُر الباب طالبَينِ السبقَ، فسبقها يوسف ﵇ على ما دل عليه قوله: