﴿خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾: الغالب الذي لا يعادله ولا يقاومُه غيرُه، مَثَلٌ ضربه لعبادة الله تعالى وحده وعبادةِ الأصنام.
وبما قدَّمناه تبيَّن (¬١) وجهُ إصابة التوصيف بالقهَّار محزَّه، وكان الظاهر مقابلةَ اللَّه بالآلهة، وإنما عدل عنه (¬٢) للتنبيه على أن التعدُّد ينافي الألوهية.
ثم استطرد بعد هذا الاستفهامِ إلى الإخبار عن حقيقة ما يعبدون فقال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ﴾؛ أي: ما تعبدون شيئًا من دون (¬٣) اللَّه تعالى، والخطاب لهما ولمن على دينهما.
﴿إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾: إلا أسماء بلا مسمَّياتٍ أحدثتُموها ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾، أي: سميتم أشياء ليس فيها معنى الألوهية آلهةً، فعبدتُموها باعتبار تلك الأسماء، فكأنكم تعبدون تلك الأسماء الخالية عن (¬٤) المسميات.
﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا﴾: بتسميتها ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾: من حجة (¬٥) تدل على ما يحقِّق (¬٦) مسمَّياتها.
﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ في أمر العبادة والدين ﴿إِلَّا لِلَّهِ﴾ لأنَّهُ المستحق للعبادة بالذات من حيث إنه الواجب لذاتِهِ الموجدُ للكل والمالك للأمر.