﵇: "لو كنت مكانه أو لبثتُ في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة" (¬١).
ومن زاد على ما ذكر قوله: ويُعلَم أنه سُجن ظلمًا فلا يقدر الحاسد أن يتوسَّل إلى تقبيح أمره، لم يُصب؛ لأن التعجيل أعونُ على دفع الوهم المذكور، فإن في التأخير مخافةَ الآفَة، وحالُ السؤال لا يَختلف بكونه في داخل السجن وخارجَه، ولذلك قال ﵇: (لأسرعتُ الإجابة) وفي بعض الروايات: "ما أُخبرهم" يعني: عن تعبير الرؤيا "حتَّى أشترطَ أن يخرجوني" (¬٢).
وإنما قال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ولم يقل: فاسأله أن يفتِّش عن حالهن، تهييجًا له على البحث وتحقيق الحال؛ لأن الإنسان إذا سئل عن شيء جد (¬٣) فيه واجتهد في تحقيقه، بخلاف ما إذا التُمس منه شيء.
وإنما لم يتعرض لامرأة العزيز صريحًا وقصدًا مع ما صنعت به كرمًا ومراعاةً للأدب، وإنما قلنا: صريحًا وقصدًا؛ لأن التعرض للمقطِّعات أيديهنَّ يستلزم التعرُّض بها، والسؤال عن بالهن يؤدي إلى السؤال عن بالها.
﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ حين قلنَ لي: أطع مولاتك، تعظيم لكيدهن بأنه كيد