(٩٣) - ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ القميص الذي كان عليه.
وقيل: هو القميص المتوارَث، أمره جبريل ﵇ أنْ أرسِلْه إليه فإنَّ فيه (¬١) ريح الجنة لا يقع على مبتلًى ولا سقيمٍ إلا عُوفي.
﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾، أي: يَصِرْ بصيرًا، كقولك: جاء البناءُ محكَمًا؛ أي: صار محكَمًا، ودليله: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾، أو: يأتي إليَّ وهو بصير، وينصره:
﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾؛ أي: بأبي وآله جميعًا، ولا حاجة إلى التغليب على أن يكون المعنى: وأتوني أبي وأنتم؛ لأن أباهم لمَّا كان شيخًا كبيرًا عاجزًا عن الكسب كان داخلًا في أهلهم.
* * *
(٩٤) - ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾.
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ يقال: فصَل من البلد يَفصِل فصولًا: إذا انفصل منه وجاوز حيطانه، وهو لازم، و: فصَل الشيءَ فصلًا: فَرَّقه، وهو متعدٍّ.
والمعنى: انفصلت ﴿الْعِيرُ﴾ من عريش مصر، ومن غفَل عن التفصيل المذكور قال: أصله: فصَل نفسَه عنه، ولمَّا كثر حذفُ مفعولِه صار كاللازم.
﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ لمن حضره: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ أوجده الله ما عَبِق بقميصه من ريح يوسف ﵇ حين أقبل به يهوذا من ثمانين فرسخًا.