(٣٩) - ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: ينسخ ما يكون الصلاح في نسخه.
﴿وَيُثْبِتُ﴾ بدَله ما هو صالحٌ أو أصلحُ في وقته (¬١) لعباده، أو يتركه غيرَ منسوخ.
وقيل: يمحو سيئات التائب ويثبت بدلَها الحسنات.
وقيل: يمحو من كتاب الحفَظة ما لا يتعلق به الجزاء، ويترك ما يتعلق به مثبَتًا.
وقيل: يمحو قَرْنًا ويثبت آخر (¬٢).
وقيل: يمحو الفاسدات ويثبت الكائنات.
﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾؛ أي: أصل كلِّ كتاب، وهو اللوح المحفوظ، إذ لا كائن إلا وهو مكتوب فيه.
* * *
(٤٠) - ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾.
﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾؛ أي: وكيف ما دارت الأحوال: أريناك بعض ما وعدناهم من العذاب النازل بهم أو توفَّيناك قبله ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾: فما عليك إلا تبليغ الوعيد بالعقوبة لا تعجيلُها.
﴿وَعَلَيْنَا﴾ لا عليك ﴿الْحِسَابُ﴾: حسابهم؛ أي: مراعاةُ أجَلها المعلوم، والإيقاعُ بهم عند الوقت المحتوم.
ولمَّا نهاه ﵇ عن الاهتمام بغير التبليغ، والتضجُّرِ لتأخُّر النصر، عقَّبه بالتسلية، وطيَّب نفسَه ونفَّس عنها بذكر طلائع ما وَعد بقوله: