﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ عطف على ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾، وقوله: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ اعتراض، أو مبتدأ خبره ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ﴾ والجملة اعتراض، والمعنى: أنهم من الكثرة بحيث لا يُعلم عددهم (¬١)، كأنه يقول: دع التَّفصيل فإنه لا مطمَع في الحصر.
قيل: ولهذا كان ابن مسعود ﵁ إذا قرأها (¬٢) قال: كذَب النَّسَّابون (¬٣). أي: في دعوى علم الأنساب؛ لأن الله تعالى قد نفى علمها عن العباد.
وفيه نظر؛ لعدم دلالةٍ فيه على نفي علم الأنساب مطلقًا (¬٤)، إنما دلالتُه على نفي علم جميع الأنساب، ولم (¬٥) يدَّعه أحدٌ من النَّسَّابين.
﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم: ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ على زعمكم (¬٦)، أي: هذا جوابنا لا غير؛ إقناطًا لهم من التصديق.
قيل: عضُّوها غيظًا وحنقًا (¬٧) مما جاءت به الرُّسل؛ كقوله: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].