(١٨) - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأٌ خبره محذوف؛ أي: فيما يُتلَى عليكم، والمثَلُ مستعارٌ للصفَّة التي فيها غرابة.
﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ جملة مستأنفة لبيان مَثَلهم.
وقيل: ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ بدل من المثل، على تقدير: مَثَلُ أعمالهم، والخبر ﴿كَرَمَادٍ﴾، ويجوز أن يكون الخبر هذه الجملة، كما ذُكر في قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥]؛ أي: صفة الذين كفروا أعمالهم كرماد، كقولك: صفةُ زيد عِرضُه مصون وماله مبذول؛ أي: هذا الكلام.
﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾؛ أي: حملته وأسرعَتْ في الذَّهاب به (¬١).
الاشتدادُ: الإسراعُ بالحركة على عظم الحقوة (¬٢)، ومنه اشتدَّ به الوجع لأنَّه (¬٣) أسرع إليه على قوَّةِ ألمٍ.
﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ العصفُ: شدَّةُ الرِّيح، وصف به زمانه للمبالغة، كقوله: نهارُه صائمٌ وليلُه قائم.
شبَّه مكارمهم؛ من صلة الأرحام، وعتق الرِّقاب، وفداء الأسارى، وإكرام الضِّيفان، وإغاثة الملهوفين، والإجارة، وأمثالِها، في حبوطها وكونِها هباءً منثورًا -