قد وردَ في الخبر عن خير البشرِ أنَّ المرادَ من الشجرة هي النَّخلة (¬١)، أُكلُها الطَّلع والبُسْر والرُّطَب والتَّمر فهو دائم لا ينقطع، وكذا حال المؤمن لا يخلو وقتًا مِن الأوقات مِن خيرٍ.
ومَن لم يتنبَّه لهذا قال: كلَّ وقتٍ وقَّته (¬٢) اللهُ لإثمارها.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بتيسير خالقها ومدبِّرها.
﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾؛ لأنَّ في ضربها زيادةَ إفهامٍ (¬٣)، وتصويرًا (¬٤) للمعاني في صُوَرٍ مشاهدةٍ، وإدناءً للمعقولِ مِنَ المحسوس.
* * *
(٢٦) - ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾.
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ﴾: كمَثَل شجرة ﴿خَبِيثَةٍ﴾؛ أي: صفتُها كصفتها.
﴿اجْتُثَّتْ﴾: استؤصلت. والاجتثاثُ: أخذُ الجثَّة بالكليَّة.
﴿مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه.
﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾: استقرارٌ وثبات.
اختلفت كلماتهم في الكلمة؛ ففسِّرت الكلمة الطَّيبة بكلمة التَّوحيد ودعوةِ الإسلام والقرآن، والكلمةُ الخبيثة بالإشراك بالله تعالى والدُّعاء إلى الكفر وتكذيبِ الحق.