ومحل ﴿مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ نصبٌ على الحاليَّة (¬١)؛ أي: آتاكم من كلِّ شيء غيرَ سائليه.
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾: لا تَستوفوا عدَّها، كما قال: "مَنْ أحصاها دخلَ الجنَّة" (¬٢)، يعني: أنها غير قابلة للإحصاء لعدم تناهيها" فإنَّ نعمة النَّفع وإن كانت أفرادُها متناهيةً لدخولها تحت الوجود، وكذا نعمة الدَّفع؛ أي: دفع الضَّرر ماليًّا كان أو بدنيًّا، ولكن نعمة الدَّفع غير متناهية.
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ﴾ يظلم النِّعمةَ بإغفال شكرها، أو يظلم نفسَه بأن يعرِّضها للحرمان باستعمالها لا فيما ينبغي (¬٣) ولا فيما يُبتغَى به وجه الله تعالى.
﴿كَفَّارٌ﴾: شديد الكفران لها.
وقيل: ﴿لَظَلُومٌ﴾ في الشدَّة (¬٤) يشكو ويجزع، ﴿كَفَّارٌ﴾ في النِّعمة يَجمع ويمنع.
* * *
(٣٥) - ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾: بلدَ مكَّة ﴿آمِنًا﴾: ذا أمنٍ لمن فيها.
والفرق بينه وبين قوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾ [البقرة: ١٢٦]: أنه سأل ثمَّة أن يجعله من جملة البلاد الآمن أهلُها، وهاهنا أن يزيل الخوف عنه ويصيِّره ذا أمن، وذلك لأنَّ محطَّ الفائدة هو المفعول الثَّاني الكائن بمنزلة الخبر.