إيماءً على أنهم من شدَّة العذاب في ذلك اليوم يكونون بحيث يَظنُّ مَن رآهم أنهم (¬١) عذاب مجسَّم.
﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾؛ أي: تبقى مفتوحةً لا تنطبق؛ لعظم هولِ ذلك اليوم، ولا اختصاص لتلك الحال (¬٢) بهم، ولهذا أطلق ﴿الْأَبْصَارُ﴾ ولم يُضفها إليهم كما أضاف إليهم في قرائنها، وهذا أبلغ في التَّهويل، فمَن وهَم أنَّ المعنى: تشخص أبصارهم، فقد وهِم، ثمَّ إنَّه لم يُصِبْ في تفسير الشُّخوص بعدم القَرار (¬٣).
قال الجوهري: شَخَصَ بصرُه فهو شاخِص: إذا فتحَ عينيه وجعل لا يَطْرُفُ (¬٤).
* * *
(٤٣) - ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
﴿مُهْطِعِينَ﴾ يقال: هَطَعَ الرَّجل: إذا أقبل ببصره على الشَّيء لا يُقلع عنه، وبه فسَّره ابن عباس ﵄، حيث قال: المهطِع: الدَّائم النَّظر لا يَطرف (¬٥). وهو المناسب لسياق الكلام ولحاقه، بخلاف تفسيره بالمسرع كما لا يخفى.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ إقناع الرأس: رفعُه؛ أي: رافعيها حتى لا يبصروا مواضع أقدامهم.