﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أجلٌ مكتوبٌ في اللَّوح معلومٌ عند الله تعالى موقَّت، ولهذا (¬١) قال:
(٥) - ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾؛ أي: كتابها؛ أي: لا تتقدَّم أمَّةٌ، و ﴿مِنْ﴾ مؤكِّدة.
﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾؛ أي: عنه، فحذف للعلم به، ووحِّد ﴿تَسْبِقُ﴾ بالتَّاء لظاهر كلمة ﴿أُمَّةٍ﴾، وجُمع في قوله: ﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾ بالواو والنُّون للمعنى.
والكلام (¬٢) متصل بقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: العذابُ نازل بهم في وقته الذي جعلناه أجلًا له، أخرناها إليه لمَّا كان في علمنا إيمانَ مَن يخرج من أصلابهم، فإذا بلغ الكتاب أجله وجب العذاب على الكافرين ولم يتأخَّر عنهم.
وجملة المستثنى واقعةٌ حالًا من ﴿قَرْيَةٍ﴾ لأنها في معنى العموم قريبةٌ من المعرفة؛ إذ المراد: قرية من القرى.
وهذه الواو هي التي تعطي أنَّ الحالة بعدها في اللفظ هو قبلها في المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، ومَن حملها على الصفة المذكورة (¬٣) لكون القرية نكرةً، ثم قال: والقياس أن لا تتوسط الواو بين