قيل: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ﴾ حكايةُ حالٍ ماضيةٍ؛ لأنَّ (ما) لا يدخل على مضارع إلَّا هو في موضع الحال، ولا على ماضٍ إلَّا هو قريب من الحال.
ورُدَّ عليه: بأنَّ (ما) يكثر دخوله على المضارع مر اداً به الحال، ويدخل عليه مرادًا به الاستقبال، كقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، وأُنشِدَ شاهدًا له قول أبي ذؤيب:
أَوْدَى بَنيَّ وأَوْدَعونيْ حَسْرةً … عندَ الرُّقادِ وعَبْرةً ما تُقْلِعُ (¬١)
وقول الأعشى في مدح رسول الله ﷺ:
له ناحلاتٌ مانعاتٌ نَوالها … وليس عطاءُ اليومِ مانِعَهُ غَدا (¬٢)
وقوله: ﴿إِلَّا كَانُوا﴾ يجوز أن يكون حالًا من مفعول ﴿يَأْتِيهِمْ﴾، ويجوز أن يكون صفة لـ ﴿رَسُولٍ﴾، ففيه وجهان؛ الجرُّ باعتبار اللَّفظ، والرَّفعُ باعتبار المحلِّ، وإذا كانت حالًا فهي حالٌ مقدَّرة.
* * *
(١٢) - ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿كَذَلِكَ﴾: مثلَ ذلك السَّلْك ﴿نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ والسَّلْك: إدخال