(١٥) - ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾.
﴿لَقَالُوا﴾ من غلوِّهم في العناد وتشكيكًا في الحقِّ:
﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾: حُيِّرَتْ (¬١) من السُّكْر، ويدل عليه قراءة: (سَكِرَتْ) (¬٢)؛ أي: حارت كما يَحار السكران، أو: حُبست، من السِّكْر (¬٣)، ويدل عليه قراءته بالتَّخفيف (¬٤)؛ أي: حُبست ومنعت من الإبصار كما يُحبَس النَّهر من الجري.
﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ قد سَحَرَنا محمَّدٌ ﷺ بذلك، كما قالوا عند ظهور غيره من الآيات؛ أي: هذا أمرٌ تخييليٌّ لا حقيقةَ له قد سكر أبصارَنا، بل سحرنا به (¬٥).
ومعنى ﴿إِنَّمَا﴾: أنهم يبتُّون القول بأنَّ ذلك ليس إلا تسكير الأبصار، وهذا (¬٦) معنى الإضراب في ﴿بَلْ﴾، وإيرادِ الجملة الاسمية؛ أي: قد سُحرنا سحرًا ثابتًا لا إفاقة معه.
* * *
(١٦) - ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾.
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ هي الاثنا عشر المعروفةُ مختلفةُ الهيئات والخواصِّ على ما دلَّ عليه الرَّصد والتَّجربة، ومن زاد على هذا قوله: مع بساطتها، فقد ادَّعى ما دون إثباته خَرْطُ القَتادِ.