(١٩) - ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾: بسَطناها؛ ليحصل بها الانتفاع لمن حلَّها.
وقيل: المدُّ هو البسط؛ أي: ما لا يُدرك منتهاه (¬١).
ولما كانت هذه الجملة تقدمها جملة فعلية كان النصب على الاشتغال أرجحَ من الرَّفع على الابتداء، فلذلك نصب ﴿وَالْأَرْضَ﴾.
﴿وَأَلْقَيْنَا﴾: طرَحنا، وإنما قال: ﴿فِيهَا﴾ دون (عليها)؛ لدفع ما يتبادر إلى الفهم من [أنَّ] (¬٢) إلقاء الجبال إلقاؤها على الأرض من الخارج، وبيانِ أنَّ المراد تكوُّنها فيها على وجه يتظاهر كأنَّها ملقاةٌ عليها.
﴿رَوَاسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، وقد مرَّ ما يتعلق به في تفسير (سورة الرعد).
﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾؛ أي: في الأرض.
والإنبات في الجبال يندرج في الإنبات في الأرض بدون العكس، فلا حاجة إلى الجمع، ولا وجه لعود الضمير إلى الجبال خاصَّة (¬٣).
﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لفظة ﴿كُلِّ﴾ للتَّكثير والتَّفخيم، لا للإحاطة والتَّعميم، وقد مَرَّ نظائرها.
﴿مَوْزُونٍ﴾ بميزان الحكمة مقدَّرٍ بقَدْر تقتضيه، أو: مستحسَنٍ مناسب،