﴿خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾؛ أي: خلقتَه من أخسِّ الأجرامِ، وأنا مخلوق من أشرفها، استنقَص آدمَ ﵇ باعتبار النَّوع والأصل، وقد سبق الجواب عنه.
* * *
(٣٤) - ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾.
﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾: من السَّماء أو من (¬١) الجنَّة.
﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرودٌ من رحمة الله تعالى، أي: ملعونٌ لأن الطَّرد من الرَّحمة هو اللَّعن، والرَّجم في الأصل هو الرَّمي بالحجارة (¬٢)، وجُعل الرَّجم طردًا لأنَّ مَنْ يُطرَد يُرْجَم بالحجارة.
وقيل: مِن الشَّياطين المرجومين بالشُّهب، وهذا ليس جوابًا عن الشُّبهة على سبيل التَّصريح، بل هو جوابٌ على سبيل التَّنبيه، وذلك أنَّ الذي قاله (¬٣) تعالى نصٌّ، والذي قاله إبليس قياس، ومن عارض النَّص بالقياس كان رجيمًا ملعونًا.
* * *
(٣٥) - ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ هو الإبعاد والطرد.
﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ جعلَه منتهَى أمد (¬٤) اللَّعن، لا بمعنى أنَّه ينقطع عنده، بل