(٦٥) - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾.
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ فاذهبْ بهم في اللَّيل.
قرئ: ﴿فَأَسْرِ﴾ بقطع الهمزة ووصلها من أسرى وسرى (¬١)، وقرئ: (فسِرْ) من السَّير (¬٢).
﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ بطائفة منه، وقيل: من آخره، قال:
افتحي البابَ وانظري في النُّجومِ … كم علينا من قِطعِ ليلٍ بهيمِ (¬٣)
﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾: وكنْ على إثرهم تذودهم؛ لئلا يتخلَّف منهم (¬٤) أحد فيصيبَه العذاب؛ ولتكون مطَّلعًا عليهم وعلى أحوالهم، فلا يَشتغل قلبك بمن خلفك، ولا يصدر من أحدهم (¬٥) هفوةٌ في تلك الحالة المهولة احتشامًا منك.
﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ فيرى ما بهم من العذاب وَيرِقَّ لهم، أو يرى ما لا يطيقه من الهول فيبقى على مكانه دهشًا فيَهلِكَ، أو ينصرفَ فيصيبه العذاب.
وقيل: نهوا عن الالتفات إلى الأوطان والمألوفات تحسرًا عليها ليواطنوا نفوسهم على المهاجرة.