وهذا القول منه ﵇ صريحٌ في أنَّ مجيء أهل المدينة والمقاوَلةَ معهم في شأن الأضياف قبل العلم بأنَّهم ملائكة أُرْسِلوا للنَّصر، فجاء في قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إخبار عن مجيئهم عقيب نزول الملائكة في بيت لوط ﵇ قبل محاورته معهم وعلمه (¬١) بأنَّهم ملائكة، وما في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ إخبارٌ عن محاورته ﵇ مع الملائكة بعد تمام مقاولته مع أهل المدينة، ولا دلالة في الواو على التَّرتيب.
* * *
(٧٠) - ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ الهمزة (¬٢) للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على محذوفٍ تقديرُه: ألم نقل لك: لا تُجِرْ أحدًا بالإنزال في بيتك ولم ننهك عن العالمين؟! أي: عن المنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرَّضون لكلِّ واحدٍ، وكان لوط ﵇ يمنعهم عنه بقدر وسعه.
* * *
(٧١) - ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾.
﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ فيه وجوهٌ قد مرَّ بيانها في تفسير سورة هود ﵇.
﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ شكّ في قَبولهم لقوله؛ كأنه قال: إن فعلتم ما أقول لكم، وما أظنكُم تفعلون.
وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشَّهوة ففيما أحلَّ الله تعالى دون ما حرَّم.