(٩٠) - ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾.
﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ في محل النَّصب صفةُ مصدرٍ لـ ﴿آتَيْنَاكَ﴾ لأنَّه في معنى: أنزلنا عليك، كأنَّه قال: ولقد أنزلنا عليك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على أهل الكتاب المقتسمين: الذين اقتسموا القرآن إلى حقٍّ وباطل، حيث قالوا عنادًا: بعضه حقّ موافق للتَّوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالفٌ لهما، أو اقتسموه إلى شعرٍ وسحرٍ وكهانةٍ وأساطير الأوَّلين.
فيكون ذلك تسلية لرسول الله ﷺ، وقوله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ﴾ إلخ اعتراضًا ممدًّا له.
أو صفةُ مفعولٍ لـ ﴿النَّذِيرُ﴾، أُقيمَ مقامه؛ أي: أنذر قريشًا عذابًا مثل ما أنزلنا مِنَ العذاب على المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكَّة؛ للتَّنفير عن الرَّسول، والصَّدِّ عن الدِّين.
* * *
(٩١) - ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾: أجزاءً، جمع عِضَةٍ بمعنى: جزء، وأصلها: عِضْوةٌ، فِعْلةٌ مِن عَضَّى الشَّاة: إذا جعلها أعضاءً، وقيل: هي فِعْلة من عَضهْتُه: إذا بهتَّه.
وعن عكرمة: العَضْهُ (¬١) بلسان قريش: السِّحر، يقولون للساحرة: العاضهة (¬٢).